شريط الاخبار

ضابط جزائري منشق يفجرها: شاهدت أفراد الجيش يحرقون طفل الأخضرية ويحولونه إلى رماد

 أمغار الأندلسي . رصد المغربية

لا تزال أقبية “العشرية السوداء” في الجزائر تخفي بين جدرانها فظائع دموية تتجاوز حدود الخيال البشري. فرغم محاولات النظام العسكري فرض “نسيان إجباري” عبر ميثاق السلم والمصالحة، تأبى الذاكرة والتاريخ إلا أن ينبشا في تفاصيل حقبة تحولت فيها بعض وحدات الجيش إلى آلات قتل عمياء، لا تفرق بين مسلح ومراهق أعزل.

ولعل أشد هذه الفظائع قسوة، والتي أسقطت ورقة التوت عن جنرالات “نادي الصنوبر”، هي تلك الشهادة المروعة التي وثقها الضابط المنشق عن القوات الخاصة، حبيب سويدية، في كتابه الزلزال “الحرب القذرة” (La Sale Guerre). شهادةٌ لم تكتفِ بفضح استراتيجية “الراية المزورة” واختراق الجماعات المسلحة، بل وثقت بالدليل مشهداً يندى له جبين الإنسانية: إحراق طفل حيّاً بدم بارد.

طفل الأخضرية.. وقوداً لـ”دولة الرعب”

في مرتفعات منطقة “الأخضرية” الجبلية، حيث كانت تدور رحى حرب لا تعرف الرحمة، وقعت حادثة تلخص العقيدة القتالية لبعض فرق الموت آنذاك. صبي لا يتجاوز عمره 15 عاماً، جرى اعتقاله لمجرد الاشتباه في تقديمه مساعدة لوجستية أو نقل معلومات للمسلحين المتحصنين في الجبال.

في السياقات الطبيعية للدول، يُقاد المشتبه به، وخاصة إن كان قاصراً، إلى مراكز التحقيق ليأخذ القانون مجراه. لكن في جزائر التسعينات، كان للضباط الميدانيين رأي آخر. قررت الوحدة العسكرية، وفقاً لشهادة سويدية الذي كان حاضراً، إعدام المراهق ميدانياً وبطريقة سادية ليكون “عبرة” تزرع الرعب في قلوب القرويين وتمنعهم من أي تعاطف محتمل مع المعارضة.

قام العسكريون بصب البنزين على الجسد النحيل للصبي وأضرموا فيه النار. يصف سويدية في كتابه كيف كان المراهق يتلوى ويصرخ من شدة الألم، والنيران تلتهم لحمه حتى تفحم تماماً، بينما راقب الضباط المشهد بتجرد تام من أي وازع أخلاقي أو إنساني. كانت تلك اللحظة، حسب اعتراف المؤلف، النقطة الفاصلة التي جعلته يدرك أن المؤسسة التي يُفترض بها حماية المواطنين، قد تورطت في جرائم حرب لا تسقط بالتقادم.

محاكمة باريس: حينما ينقلب السحر على الساحر

لم تبقَ هذه الجريمة حبيسة صفحات الكتاب، بل تحولت في عام 2002 إلى محاكمة تاريخية في العاصمة الفرنسية باريس. فقد حاول وزير الدفاع الأسبق، الجنرال خالد نزار، إسكات سويدية عبر رفع دعوى تشهير ضده.

وفي محاولة يائسة لطمس الحقيقة، استقدم دفاع نزار (بترتيب من السلطات الجزائرية) رجلاً قدمه على أنه والد الضحية. أدلى الرجل بشهادة تنفي تورط الجيش، مدعياً أن ابنه “ذُبح” على يد الجماعات الإسلامية لأنه كان يبيع السجائر. غير أن المراقبين والحقوقيين اعتبروا تلك الخطوة مسرحية مكشوفة وعملية ابتزاز مفضوحة لأب مكلوم مورس عليه ضغط استخباراتي للإدلاء برواية تنقذ ماء وجه النظام في المحافل الدولية.

في النهاية، رفضت العدالة الفرنسية دعوى نزار، وقضت ببراءة حبيب سويدية، ليُكرَّس الكتاب، ومعه قصة “طفل الأخضرية”، كوثيقة إدانة تاريخية دامغة.

جرحٌ يأبى الالتئام

إن استحضار قصة هذا الطفل المجهول ليس مجرد نبش في ماضٍ أليم، بل هو تذكير بأن الجرائم ضد الإنسانية لا يمكن محوها بقوانين العفو الشامل. سيبقى رماد طفل الأخضرية شاهداً على “حرب قذرة” أدارتها مافيا الجنرالات للحفاظ على امتيازاتها ومكاسبها السياسية والاقتصادية، دافعةً بشعب كامل نحو محرقة العنف والتطرف.

شارك المقال شارك غرد إرسال