حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

لا يمكن اختزال علاقة الوكالة الحضرية القنيطرة–سيدي قاسم–سيدي سليمان بمغاربة العالم في مناسبة واحدة، مهما كانت أهمية اليوم الوطني للمهاجر، خصوصاً أن جزءاً من انشغالات أفراد الجالية يرتبط بشكل مباشر بقطاع التعمير والوثائق العقارية والمساطر التي تدخل ضمن مجالات اهتمام الوكالة.

ومشاركة الوكالة في تخليد اليوم الوطني للمهاجر، من خلال الرواق الذي احتضنته عمالة إقليم القنيطرة، تظل خطوة إيجابية من حيث فتح باب التواصل والاستماع إلى انشغالات المواطنين، لكنها تطرح في المقابل سؤالاً أساسياً: هل ينبغي أن ينتظر التواصل مع مغاربة العالم حلول شهر غشت حتى يجدوا فرصة لطرح ملفاتهم على الوكالة؟

السؤال يكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الملفات التي يحملها عدد من أفراد الجالية، والتي لا تنتهي بانتهاء فترة وجودهم الصيفي بالمغرب. فهناك مواطنون يقيمون خارج المملكة ويواجهون صعوبات مرتبطة بملفات عقارية وتعميرية، من بينها إشكالات تخص بعض البقع في منطقة السانية ببئر الرامي، فضلاً عن ملفات أخرى بمناطق مختلفة ضمن النفوذ الترابي للوكالة.

هذه الملفات تحتاج إلى أكثر من استقبال ظرفي أو تقديم معلومات عامة داخل رواق مؤقت. إنها تحتاج إلى قناة تواصل مؤسساتية دائمة تمكن المعنيين من الاستفسار عن وضعية ملفاتهم، ومعرفة الوثائق المطلوبة، وفهم المساطر المعمول بها، والحصول على التوجيه من الجهة المختصة دون الاضطرار إلى انتظار عودتهم إلى المغرب في كل مرة.

وبحكم اختصاصها، تبدو الوكالة الحضرية مطالبة أكثر من غيرها بتطوير هذا الجانب، خصوصاً أن مغاربة العالم يشكلون شريحة مهمة من المواطنين الذين يتعاملون مع قضايا التعمير والعقار. وفي حالات كثيرة، يكون صاحب الملف خارج المغرب، ما يجعل الوصول إلى المعلومة وتتبع الإجراءات أكثر تعقيداً بالنسبة إليه.

لذلك، فإن الرهان بالنسبة للوكالة لا ينبغي أن يتوقف عند تنظيم أو المشاركة في أنشطة بمناسبة اليوم الوطني للمهاجر، وإنما يتعين أن يمتد إلى ترسيخ تواصل مستمر على مدار السنة، سواء عبر استقبال منتظم، أو منصات رقمية فعالة، أو آليات واضحة لتلقي الاستفسارات وتتبع الملفات، بما يضمن للمواطن المقيم بالخارج معرفة مصير ملفه دون الحاجة إلى الحضور المتكرر.

كما أن التواصل الدائم من شأنه أن يساعد الوكالة نفسها على التعرف بشكل أدق على طبيعة الإشكالات المتكررة التي يواجهها مغاربة العالم، خصوصاً في المناطق التي تعرف ضغطاً عقارياً وعمرانياً، ومن بينها بئر الرامي ومناطق أخرى تابعة لنفوذها.

فالمطلوب ليس منح مغاربة العالم معاملة استثنائية، وإنما تمكينهم من ولوج فعلي وسلس إلى المعلومة والخدمة العمومية، بالنظر إلى ظروف إقامتهم خارج المملكة وبعدهم الجغرافي عن الإدارات والمؤسسات.

ومن هنا، فإن اليوم الوطني للمهاجر يمكن أن يكون بالنسبة للوكالة الحضرية بالقنيطرة مناسبة لإطلاق ورش تواصلي مستمر، وليس نقطة نهاية. فنجاح المبادرة لا يقاس فقط بعدد المواطنين الذين مروا من الرواق أو بعدد الاستفسارات التي تم تسجيلها، وإنما بمدى استمرار معالجة تلك الانشغالات بعد انتهاء المناسبة.

ومغاربة العالم الذين يملكون ملفات مرتبطة بالعقار والتعمير في القنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان يحتاجون إلى مؤسسة قريبة منهم، لا إلى تواصل موسمي. فإذا كان 10 غشت موعداً للاحتفاء بالمهاجر، فإن ملفات المهاجرين ومشاكلهم لا تأخذ عطلة بقية أيام السنة.