شريط الاخبار

هل أنهى مساره السياسي للأبد؟ 3 رسائل مشفرة في البلاغ “الغاضب” لعزيز رباح

رصد المغربية

في خضم الدينامية التي يشهدها المشهد السياسي المغربي ترقباً للمحطات الانتخابية المقبلة، لا يزال اسم الوزير والقيادي السابق عزيز رباح يشكل مادة دسمة للتكهنات والشائعات.

فبعد تداول أنباء مثيرة للجدل تتحدث عن وجود تواصل ومساعٍ بينه وبين قيادة حزب الاستقلال بهدف الترشح للانتخابات القادمة، اختار رباح الخروج عن صمته في توقيت حساس، عبر بلاغ تكذيبي حاسم، لا يقتصر على نفي الخبر فحسب، بل يحمل بين طياته دلالات سياسية أعمق ورسائل مشفرة تتجاوز حدود الرد العابر.

من خلال تفكيك مضامين البلاغ، يتضح أن عزيز رباح اعتمد استراتيجية القطع الجذري مع الماضي الحزبي القريب. فهو لم يكتفِ بنفي وجود أي تواصل مع حزب الاستقلال أو غيره من الأحزاب نفياً قاطعاً، واصفاً إياه بـ”الافتراء الذي لا أساس له من الصحة”، بل وجه انتقاداً صريحاً للمنابر الإعلامية التي روجت للخبر، معتبراً أن غياب التحري والتواصل معه يضرب في صميم القواعد المهنية.

هذا الموقف الصارم يعكس رغبة واضحة لدى الرجل في حماية مساره الجديد بعيداً عن التجاذبات الحزبية الضيقة، ويرفض بشكل قاطع أن يُستخدم اسمه كورقة للمناورة أو لخلق “البوز” في الساحة السياسية الحالية.

لكن النقطة الأكثر إثارة للتحليل في هذا الخروج، هي توظيف رباح الذكي لحدث التكذيب من أجل إعادة تسليط الضوء بقوة على مشروعه الحالي، المتمثل في “المبادرة: الوطن أولًا ودائمًا”. فالتأكيد على تفرغه التام للعمل “الوطني المدني المستقل” رفقة كفاءات داخل وخارج الوطن، هو بمثابة إعلان مستمر عن اصطفاف جديد.

رباح يحاول ترسيخ صورته اليوم ليس كسياسي متقاعد أو ككفاءة تبحث عن مظلة حزبية بديلة للعودة إلى البرلمان والمجالس الجماعية، بل كفاعل مدني واستراتيجي يطمح للتأثير في الشأن العام من خارج الصندوق الحزبي التقليدي.

إن إصرار رباح على التأكيد بأنه يقف على مسافة “حياد” من جميع الأحزاب الوطنية، مع حفظ التقدير لكل هيئة تخدم الوطن، هو موقف براغماتي يحمل الكثير من الهدوء السياسي. فهو من جهة يغلق الباب أمام الاستقطابات التي قد تشوش على مبادرته المدنية في مهدها، ومن جهة أخرى يبقي على صورته كرجل دولة منفتح على الجميع دون التخندق مع أي طرف.

وفي المحصلة، يثبت هذا البلاغ أن عزيز رباح، وإن غادر مربع التنظيم الحزبي والانتخابي، فإنه يظل رقماً متابعاً في المشهد العام، ويعيد التموضع بخطى حذرة ليؤكد أن العمل المدني بالنسبة له ليس مجرد “استراحة محارب”، بل مشروع استراتيجي قائم بذاته لإعادة هندسة مساهمته في الشأن العام بعيداً عن ضجيج صناديق الاقتراع.

شارك المقال شارك غرد إرسال