شريط الاخبار

هروباً من أزمة الشرق الأوسط.. تركيا تفاوض المغرب لتأمين الأسمدة الزراعية

هروباً من أزمة الشرق الأوسط.. تركيا تفاوض المغرب لتأمين الأسمدة الزراعية

في خطوة استباقية لتجنب أزمة خانقة في إنتاجها الزراعي، أطلقت الحكومة التركية مفاوضات متقدمة مع المملكة المغربية لتأمين إمداداتها من الأسمدة. وتأتي هذه التحركات وسط تضرر سلاسل التوريد العالمية بشدة جراء التصعيد العسكري في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز؛ مما جعل المغرب الوجهة الأبرز لتعزيز المخزون التركي استعداداً للموسم الزراعي المرتقب بعد انقضاء الصيف.

مخاوف نفاد المخزون التركي

ونقلت وسائل إعلام تركية عن مصادر مطلعة تفاصيل هذه التحركات الحكومية الطارئة، مؤكدة أن المخزون الاستراتيجي الحالي من الأسمدة لن يكفي إلا حتى حلول الخريف. وتستهلك السوق التركية حوالي 7 ملايين طن سنوياً، تستورد منها 5 ملايين طن من عدة دول، على رأسها روسيا. ومع اشتعال التوترات الإقليمية، اندفعت أنقرة للبحث عن موردين يتمتعون بالاستقرار الجيوسياسي، ليبرز المغرب كخيار مثالي بفضل موثوقيته وقربه الجغرافي، وهو ما يُعول عليه الأتراك لكبح جماح الأسعار محلياً.

قفزات صاروخية في الأسعار

وقد أرخت الأزمة العالمية بظلالها الثقيلة على السوق التركية، مسجلة قفزات صاروخية في أسعار الأسمدة تراوحت بين 25% و60%. وفي هذا السياق، ارتفع سعر الطن الواحد من سماد اليوريا بشكل ملحوظ من 25 ألف ليرة إلى 35 ألفاً (حوالي 786 دولاراً أمريكياً). بالمقابل، تجاوز سعر سماد فوسفات ثنائي الأمونيوم عتبة 44 ألف ليرة، مقترباً من 988 دولاراً للطن.

تطمينات رسمية وتحذيرات من التكلفة

وفي خضم هذه التطورات المقلقة، سارعت الجهات الرسمية التركية لطمأنة السوق المحلية. فقد صرح غوخان أوزونوغلو، رئيس جمعية مصدري الأسمدة لصحيفة “ملييت”، بأن المخزونات الحالية لا تنذر بأزمة قريبة، مستبعداً حدوث نقص في الإمدادات قبل حلول الخريف. غير أن المسؤول التركي دق ناقوس الخطر بشأن التكلفة الإجمالية، قائلاً: “نجتمع مع المنتجين باستمرار ونواصل مباحثاتنا مع الحكومة. فرغم قدرتنا على الوصول إلى الأسمدة حالياً بكل سهولة، إلا أن الزيادات الكبيرة في الأسعار ترفع حتماً من تكلفة الإنتاج الزراعي”.

المغرب.. صمام أمان عالمي

وتعود جذور هذا الارتباك التجاري إلى تداعيات الصراع المباشر في الشرق الأوسط، خاصة بعد الإغلاق المؤقت لمضيق هرمز إثر الهجمات المتبادلة والتصعيد غير المسبوق بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى. هذا الوضع أدى إلى انكماش يقارب 40% في توريد الأسمدة، ضارباً طرق الإمداد الحيوية عبر منطقة الخليج التي تُعد نقطة إنتاج وعبور رئيسية عالمياً. وأمام هذا التهديد المحدق بالأمن الغذائي، يبرز المغرب كصمام أمان حقيقي، لتتحول المملكة إلى قِبلة مفضلة لقوى اقتصادية كبرى مثل تركيا والهند، والتي تراهن اليوم على الرباط لتأمين احتياجاتها الاستراتيجية بعيداً عن بؤر التوتر.

شارك المقال شارك غرد إرسال