شريط الاخبار

مالي تحرج الجزائر.. لا عودة للسفير والقطيعة مستمرة في منطقة الساحل!

رصد المغربية

في صفعة دبلوماسية للروايات المتداولة، قطعت مالي الشك باليقين بشأن علاقاتها مع الجزائر. فقد نفت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المالية، وبشكل قاطع، الأنباء التي روجت لعودة سفيرها، محمد أماغا دولّو، إلى منصبه في العاصمة الجزائرية. الوزارة وصفت هذه الادعاءات بأنها “مغلوطة تماماً ولا أساس لها من الصحة”، لتضع بذلك النقاط على الحروف، وتؤكد أن الجليد الذي يغلف العلاقات بين باماكو والجزائر لم يذب بعد، رغم مرور أشهر على اندلاع الأزمة.
​وجاء هذا النفي الرسمي والحاسم عبر صفحة الوزارة على “فيسبوك”، إثر حملة ترويج لصور ومعلومات زُعم أنها حديثة تُظهر السفير وهو يمارس مهامه المعتادة. هذا التكذيب المالي الصارم يبعث برسالة واضحة لا لبس فيها: الأزمة الدبلوماسية تعيش أزهى أيامها، ولا أفق لأي انفراج قريب.
​وتعود جذور هذه القطيعة إلى أبريل 2025، حين اتخذت باماكو قراراً سيادياً باستدعاء سفيرها، رداً على إقدام الجيش الجزائري على إسقاط طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة المالية بدعوى اختراقها المجال الجوي. تلك الحادثة لم تكن سوى الشرارة التي أشعلت برميل البارود، وأدخلت العلاقات الثنائية في نفق مظلم من التوتر غير المسبوق.
​ولا يمكن قراءة هذا التصعيد بمعزل عن المشهد الإقليمي الأوسع؛ فهذه المعطيات تُكرس، بحسب مراقبين، حالة من “العزلة المتزايدة” للجزائر في محيطها الإفريقي. دول الجوار، وعلى رأسها مالي، باتت تنظر إلى السياسات الجزائرية كـ “تدخل سافر في الشؤون الداخلية” وتهديد مباشر لاستقرار الساحل الهش. وتتجه أصابع الاتهام نحو الجزائر بتعقيد المشهد الأمني عبر دعم كيانات مسلحة وتجاهل التنسيق الاستخباراتي مع شركائها الإقليميين، مما وضعها في مسار تصادمي مباشر مع دول تكافح يومياً ضد شبح التمرد والجماعات المسلحة.
​في المحصلة، تؤكد المؤشرات الدبلوماسية أن العلاقات الجزائرية-المالية عالقة في “منعرج حرج”. ويبدو أن طريق التطبيع وعودة السفراء لا يزال طويلاً ومحفوفاً بتعقيدات منطقة الساحل. فبينما تتشبث باماكو بخطوطها الحمراء دفاعاً عن سيادتها المطلقة، تتمترس الجزائر خلف مواقفها الإقليمية، ليظل الوضع مرشحاً لمزيد من الشد والجذب في واحدة من أكثر مناطق العالم سخونة.

شارك المقال شارك غرد إرسال