يتصاعد التوتر في قطاع التعليم الأولي مع إعلان التنسيق الوطني لأساتذة وأستاذات التعليم الأولي خوض إضراب وطني يوم 17 فبراير الجاري، احتجاجاً على ما يعتبره استمراراً لسياسة التفويض وما ترتب عنها من أوضاع مهنية “غير مستقرة” تمس آلاف العاملات والعاملين في هذا السلك.
التنسيق، في بيان يحمل تاريخ 7 فبراير 2026، رسم صورة قاتمة لواقع القطاع، معتبراً أن خيار إسناد تدبير أقسام التعليم الأولي إلى جمعيات محلية ووطنية أفرز اختلالات عميقة في شروط التشغيل. وأكد أن غياب الإدماج في منظومة التعليم العمومي جعل الأساتذة خارج أي حماية وظيفية واضحة، وفي مواجهة عقود مؤقتة لا توفر الحد الأدنى من الاستقرار.
وتحدث البيان عن تأخر في صرف الأجور، واعتماد نظام الأشطر، وعدم احترام الحد الأدنى للأجر القانوني، فضلاً عن التضييق على المطالبين بحقوقهم. كما أشار إلى حرمان الأساتذة من الحركة الانتقالية داخل الأقاليم والجهات وعلى المستوى الوطني، وهو ما اعتبره تكريساً لوضعية مهنية جامدة تفتقر لأي أفق.
وحمّل التنسيق المسؤولية لعدد من الجهات المشغلة، بينها الفيدرالية المغربية للتربية والتعليم الأولي، متهماً إياها بعدم صرف بعض المستحقات المرتبطة بالتكوين والأقدمية، وباعتماد مقاربة وصفها بـ”غير المنصفة” في التعامل مع الشغيلة. كما وجّه انتقادات إلى مؤسسة زكورة، معتبراً أن طبيعة العقود المعتمدة لديها لا تضمن شروط العمل اللائق، وإلى المؤسسة المغربية للتعليم الأولي، التي قال إنها تسوّق خطاب الجودة في مقابل واقع اجتماعي هش داخل الأقسام.
البيان توقف أيضاً عند تصريحات سابقة لوزير التربية الوطنية بشأن إمكانية إنهاء الشراكات مع الجمعيات التي لا تحترم حقوق المستخدمين، متسائلاً عن مآل هذا الالتزام وعن آليات المراقبة المعتمدة لضمان احترام دفاتر التحملات.
في المقابل، جدّد التنسيق مطلبه بإدماج أساتذة التعليم الأولي في أسلاك الوظيفة العمومية ضمن النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية، مع رفض ما سماه “التشغيل عبر الوساطة الجمعوية”. كما أعلن، إلى جانب الإضراب الوطني، تنظيم وقفات أمام المديريات الإقليمية صباح يوم الاحتجاج، وبرمجة تحركات إعلامية خلال شهر رمضان، مع التلويح بخطوات أكثر تصعيداً في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.
وبين رهانات تعميم التعليم الأولي وتحسين جودته، ومطالب الشغيلة بالاستقرار والإدماج، يطفو ملف هذا السلك مجدداً إلى واجهة النقاش، في انتظار ما ستسفر عنه جولات الحوار المقبلة بين مختلف الأطراف المعنية.
