علم موقع “رصد24” من مصادر مطلعة ان المصالح المركزية لوزارة الداخلية فتحت تحقيقات إدارية موسعة شملت عدداً من الجماعات الترابية بجهة الرباط سلا القنيطرة، على خلفية شبهات تتعلق بتوجيه صفقات عمومية لفائدة شركات بعينها، في قطاع التجهيزات التكنولوجية.
وبحسب ذات المعطيات، باشرت مديرية مالية الجماعات المحلية أبحاثاً دقيقة استناداً إلى شكايات تقدّمت بها مقاولات، تحدثت عن “إقصاء ممنهج” خلال إسناد صفقات تهم اقتناء معدات معلوماتية، وأنظمة لتدبير الحضور، وكاميرات مراقبة حديثة، ضمن طلبات عمومية تجاوزت قيمتها ملايين الدراهم.
التحقيقات ركزت على طريقة إعداد دفاتر التحملات، بعدما رصدت مؤشرات على إدراج شروط تقنية وصفت بـ”المشددة”، يُرجح أنها صيغت بما يتلاءم مع قدرات شركات محددة، مقابل إبعاد منافسين، خاصة من المقاولات الناشئة في مجال التكنولوجيا.
وأفادت المصادر ذاتها بأن شرط إثبات تجربة سابقة في صفقات مماثلة كان من أبرز النقاط المثيرة للجدل، إذ اعتُبر حاجزاً أمام دخول فاعلين جدد إلى سوق الصفقات العمومية، رغم توفرهم على كفاءات تقنية.
كما امتد البحث إلى علاقات محتملة بين منتخبين محليين وموظفين جماعيين وشركات فائزة، وسط معطيات أولية تشير إلى وجود تنسيق غير معلن لتبادل الاستفادة من الصفقات بين مناطق مختلفة، بما يضمن تكرار فوز نفس الشركات.
وفي هذا السياق، خضعت صفقات وسندات طلب جماعات بجهة الرباط سلا القنيطرة لإجراءات تعليق مؤقت، في انتظار استكمال عمليات التدقيق، التي تشمل فحص الوثائق الإدارية والعروض التقنية والمالية المقدمة.
التحريات الجارية تعتمد على تقاطع معطيات مستمدة من عدة قواعد بيانات رسمية، من بينها منصة تتبع صفقات الجماعات، وسجلات الخزينة العامة للمملكة، إضافة إلى بيانات ضريبية، بهدف تتبع مسار الأموال والتأكد من سلامة الإجراءات.
وكانت تقارير سابقة لفرق تفتيش مركزية قد نبهت إلى وجود بنود تقنية غير مبررة في عدد من صفقات الجماعات، تبيّن أنها لا تتوفر إلا لدى عدد محدود من الشركات التي دأبت على الفوز بعقود مماثلة داخل نفس الدوائر الترابية.
وتأتي هذه التطورات في سياق تشديد الرقابة على تدبير الصفقات العمومية، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتحول الرقمي، التي تشهد ارتفاعاً في حجم الاستثمارات وتزايداً في عدد المتدخلين.
