رصد المغربية
من المفارقات المضحكة المبكية، بل وقمة الكوميديا السوداء في زماننا هذا، أن تُنصب سرادق العزاء، وترتفع أصوات النواح واللطم، وتُعلن حالة “الحداد غير الرسمي” في بلد لم يكن أصلاً طرفاً في المعادلة! نعم، نتحدث هنا عن الجارة الجزائر، التي أصابت إعلامها حالة من “الهستيريا” والجنون غير المسبوق بمجرد إعلان الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) تتويج “أسود الأطلس” ببطولة أمم إفريقيا 2025.
السنغال انسحبت لأسبابها، والاتحاد الإفريقي طبق لوائحه بحذافيرها واعتبر المغرب فائزاً بثلاثية نظيفة.. قرار رياضي، قانوني، ومؤسساتي صرف، يعيد الاعتبار للعدالة الكروية وقوة القانون. لكن كيف استقبل الإعلام الجزائري هذا الحدث؟ بالصراخ، والعويل، وتوزيع الاتهامات يميناً ويساراً وكأن القيامة قد قامت!
لم يفاجئنا هذا الإعلام “المأزوم” وهو يخرج علينا بـ”بكائيات” ونظريات مؤامرة تصلح لأفلام الخيال العلمي المبتذلة. تخيلوا معي، السنغال تنسحب، فيربط الإعلام الجزائري القرار بـ”ضغط مغربي على الكاف” ويقحم “إسرائيل” في قلب الكأس الإفريقية! إنها حالة من الإفلاس المهني والسياسي المريع، ومحاولة بائسة ويائسة لطمس إنجاز مغربي تاريخي، والتغطية على الفشل الذاتي في بلوغ منصات التتويج. متى سيفهم هؤلاء أن “عقدة المغرب” تحولت إلى مرض مزمن يحتاج إلى علاج نفسي مستعجل؟
الشيء المؤكد، والذي لا يقبل الشك، هو أن كل نجاح مغربي، كروياً كان أو دبلوماسياً، يقابله “زلزال ارتدادي” في العاصمة الجزائرية. يغضبون، يصرخون، ويندبون حظهم، حتى وإن كانت المنافسة لا تعنيهم من قريب أو بعيد. بدلاً من التحلي بالروح الرياضية، والالتفات إلى خيباتهم المتراكمة ومحاولة إصلاح بيتهم الداخلي، اختاروا الغوص في مستنقع الانفعال والحقد المجاني، مصرّين على أن يكونوا “المعترض الدائم” على أي فرحة مغربية.
في نهاية المطاف، القافلة المغربية تسير، وتتوج، وتعيد للكرة الإفريقية هيبتها وقيمتها المفقودة. هذا الحكم التاريخي من الكاف أنصف المغرب، وأثبت أن اللوائح والانضباط داخل المستطيل الأخضر هي وحدها التي تحكم، بعيداً عن التشويش الإعلامي البائس والضغوط السياسية المفتعلة.
أما أولئك الذين أدمنوا النواح في حفلات انتصار الآخرين، فنقول لهم: عظم الله أجركم في “عقولكم”.. البطولة مغربية بامتياز، وحكم الكاف رّد الإعتبار للكرة الافريقية.
