مع الأيام الأولى من شهر رمضان، يجد آلاف الجزائريين أنفسهم أمام رفوف شبه فارغة بحثاً عن مواد أساسية مثل الزيت والحليب والملح، في مشهد أعاد إلى الواجهة أزمة تموين تضرب السوق المحلية في توقيت حساس يرتفع فيه الاستهلاك الغذائي بشكل ملحوظ.
شهادات متطابقة من مواطنين تحدثت عن طوابير طويلة تمتد لساعات من أجل الظفر بلترات من الزيت أو أكياس حليب مدعم، فيما بات الملح نفسه مادة نادرة في بعض المناطق. هذا الوضع خلق حالة من التذمر الشعبي، وسط تساؤلات متزايدة حول أسباب الاختلالات في سلاسل التوزيع والتموين، خاصة خلال شهر يُفترض أن تُعزَّز فيه المخزونات تحسباً للطلب المرتفع.
في موازاة ذلك، تفيد معطيات متداولة بأن السلطات الجزائرية شددت الرقابة على التغطية الإعلامية المرتبطة بالأزمة. وجرى، وفق مصادر إعلامية، استدعاء مدير صحيفة معروفة للتحقيق بعد نشره مادة تناولت أزمة الزيت والملح، في خطوة اعتبرها متابعون محاولة للحد من تداول صور الندرة والاصطفاف أمام المتاجر.
وعلى مستوى الإمدادات، تحدثت تقارير عن إرسال تونس شحنات من مادة الملح إلى السوق الجزائرية في محاولة لتخفيف الضغط، غير أن النقص لا يزال يطال مواد أخرى أساسية، ما يطرح تحديات إضافية أمام الحكومة لضمان تموين مستقر خلال ما تبقى من الشهر الفضيل.
الأزمة الحالية تعكس هشاشة منظومة التزويد في ظرفية اجتماعية دقيقة، حيث يتحول تأمين المواد الغذائية من ملف اقتصادي إلى قضية رأي عام، في وقت تتسع فيه فجوة الثقة بين المستهلك والسوق، وتتعاظم كلفة الانتظار اليومي أمام المحلات.
