الياس اعراب
على إثر التساؤلات والانشغالات التي عبّرت عنها الساكنة بخصوص عدم قيامنا بزيارات ميدانية خلال الاضطرابات المناخية الأخيرة التي عرفتها أقاليمنا، وما ترتب عنها من فيضانات وانجرافات وعزلة لعدد من الدواوير، يشرفنا نحن نواب الأمة ورؤساء الجماعات الترابية أن نتقدم للرأي العام بالتوضيحات التالية:
أولاً: نخبر الساكنة الكريمة أننا بخير وعلى أحسن حال، وقد تابعنا تطورات الوضع عن قرب شديد عبر الفيديوهات المباشرة التي تفضل المواطنون بنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي. ونسجل بالمناسبة ملاحظة تقنية مهمة تتعلق بجودة الصورة، ونوصي مستقبلاً باعتماد أجهزة تصوير أوضح، تسهيلاً لعملية المتابعة المؤسساتية للأزمات.
ثانياً، إن غيابنا الميداني لا يعني غيابنا المعنوي، فقد كنا متواجدين بكثافة في مجموعات الواتساب، حيث قمنا بمشاركة صور التساقطات مع تعبيرات التضامن والاستغفار من قبيل: “يا ربي السلامة” و“الله يحفظ الجميع”، وهي مساهمات تواصلية لا تقل أهمية عن فتح المسالك.
ثالثاً، نؤكد أننا فضلنا عدم الظهور احتراماً لخطورة الوضع، لأن الأحذية الرسمية غير مناسبة للأوحال، كما أن ارتداء “البوط” قد يُفهم خطأً كحملة انتخابية سابقة لأوانها. ونرفض الاتهامات التي تقول إننا لا نزور الدواوير إلا في الحملات الانتخابية، ونوضح أن زياراتنا في تلك الفترة تكون بدافع إنساني صرف، تزامناً فقط مع اقتراب موعد الاقتراع، وهو تزامن بريء لا يحمل أي دلالات سياسية. ونهيب بالساكنة الكف عن مقارنة ظهورنا اليوم بظهورنا أيام الانتخابات، لأن الظروف المناخية تختلف، آنذاك كانت الأجواء مشمسة والطرق سالكة، أما اليوم فالوضع لا يسمح بالتقاط صور تذكارية بالجودة المطلوبة.
ونلتمس من الساكنة أيضا تفهم موقفنا، لأن النزول الميداني في مثل هذه الظروف قد يعرضنا ايضا لخطر الاحتكاك المباشر بالمطالب الآنية، وهو ما قد يربك الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى المبنية أساساً على التأجيل ووضع الملفات داخل أدراج المكاتب.
رابعاً، تداول البعض صوراً لمواطنين عالقين أو نساء يصرخن، ونؤكد أننا كنا بصدد إعداد بيان تضامني قوي، غير أن خلافاً بسيطاً حول في حساب أي واحد منا سينشر أولاً حال دون نشره في الوقت المناسب، وقد تم الاحتفاظ بها لنشره في الذكرى السنوية للانجرافات.
خامساً، فيما يخص المطالب المتعلقة بالبنية التحتية، فإننا نذكر بأن الطريق التي جرفتها السيول سبق وأن وُضعت ضمن أولوياتنا في برنامجنا الانتخابي، ونحن ملتزمون بها فور توفر الظروف المناسبة، أي بعد انتهاء جميع الظروف غير المناسبة كما نود التذكير أننا طرحنا سؤالاً كتابياً حول هشاشة البنية التحتية في سنة لا نتذكرها وما زلنا ننتظر الجواب، لذلك نعتبر أنفسنا في وضعية انتظار دستوري لا تسمح لنا بأي تحرك ميداني قد يربك مسار السؤال. كما نؤكد أن الأولوية حالياً هي لإعادة تقييم طريقة احتساب المليمترات، لأن المشكل كما يبدو ليس في السيول بل في سوء فهمها.
سادسا، نطمئن الساكنة أن لجاناً ستُحدث، وتقارير ستُكتب، وصوراً ستُلتقط، ووعوداً ستُجدد، في إطار مقاربة تشاركية أساسها الاستماع… عن بعد.
سابعا، ولأن الأرقام تختلط علينا أحياناً كما تختلط المليمترات، نؤكد لكم أن أقاليمنا لم تُصنّف منكوبة لأنها كذلك منذ فجر الاستقلال، ونهنئ الأقاليم الجديدة التي التحقت بنا في هذا التصنيف، وهو إنجاز تاريخي يرسخ مبدأ المساواة في التهميش.
وفي الختام، نجدد تضامننا الكامل مع المتضررين، ونؤكد أننا سنقوم بزيارة ميدانية شاملة فور تحسن الأحوال الجوية… وتحسن ظروف التصوير، وضمان حضور وسائل الإعلام، وتحديد الزاوية المناسبة للكاميرات.
ملحوظة اخيرة: نطمئن الساكنة أن السيول مهما كانت قوية فلن تجرفنا ولن تسقطنا من مناصبنا. لأننا ببساطة نتحرك دائماً عكس التيار ونجيد لعبة صناديق الاقتراع.
حرر في مكان آمنعن مسؤولي الأقاليم اللي “من كوبا”
ختاماً، وجب التوضيح أن هذا البيان لا وجود له إلا في مخيلة الكاتب، وأن أي تشابه بينه وبين الواقع ليس مصادفة بالكامل، بل نتيجة مراقبة دقيقة لمسؤولين في عدد من الأقاليم وهم يمرّون بجانب الأحداث في صمت وفي تسلّل واضح.
