دخل حيز التنفيذ في المغرب قرار تنظيمي جديد يضع مسطرة صحية وقانونية دقيقة للتعامل مع الجثث، سواء خلال عمليات الدفن، أو النقل، أو عند الحاجة لإخراجها من القبور. ويهدف هذا الإجراء بالأساس إلى تشديد التدابير الوقائية للحد من انتشار الأمراض المعدية والخطيرة، وحماية الصحة العامة.
القرار المشترك الذي يحمل رقم 1250.25، والموقع من طرف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، ووزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، نُشر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، ويأتي لتفعيل مقتضيات المرسوم رقم 2.22.218 المتعلق بمعاينة الوفيات وتنظيم إجراءات الدفن ونقل الجثث.
تصنيف دقيق للأمراض وبروتوكولات صارمة للدفن
وضع النص التنظيمي الجديد تصنيفاً طبياً دقيقاً لحالات الوفاة بناءً على نوع المرض، مع تحديد بروتوكول خاص بكل فئة:
-
الأمراض شديدة الخطورة: (مثل الجمرة الخبيثة، الطاعون، الجدري، والحميات النزفية الفيروسية). يُمنع منعاً باتاً غسل الجثة أو تحنيطها. ويُشترط وضعها مباشرة داخل صندوق من الزنك بسماكة محددة، يُثبت داخل صندوق خشبي محكم الإغلاق لمنع تسرب السوائل أو الغازات.
-
الأمراض شديدة العدوى: (مثل السعار، السل الرئوي النشيط، مرض كروتزفيلد-جاكوب، والعدوى بجراثيم مقاومة للمضادات الحيوية). يُمنع غسلها أو تحنيطها، ويتم وضع الجثة مباشرة داخل صندوق خشبي يستجيب لمعايير تقنية دقيقة.
-
الأمراض التنفسية والتهابات السحايا: (مثل كوفيد-19، سارس، ميرس، والتهاب السحايا بالمكورات السحائية). يُسمح في هذه الحالات بغسل الجثة وتنظيفها أو تحنيطها، قبل وضعها في صندوق خشبي مطابق للشروط التنظيمية المعتمدة.
شروط ومعايير جديدة لنقل الأموات
لم يقتصر القرار على إجراءات الدفن، بل شمل تنظيم عمليات نقل الجثث لضمان أقصى درجات السلامة:
-
إلزامية المعايير التقنية: يجب أن تتوافق صناديق النقل مع طبيعة المرض بناءً على تقرير طبي مختص.
-
مواصفات سيارات نقل الأموات: تم تحديد شروط صارمة تشمل توفر نظام تبريد فعال، العزل التام، سهولة التنظيف، وفصل مقصورة السائق عن مقصورة الجثة.
-
السلامة الصحية للسائقين: إخضاع سائقي سيارات نقل الأموات لمراقبة صحية دورية، مع إلزامية تعقيم المركبات بالكامل بعد كل عملية نقل.
آجال قانونية وتدابير وقائية لإخراج الجثث من القبور
نظم القرار بشكل دقيق مسطرة إخراج الجثث من القبور، حيث ربط الآجال القانونية بطبيعة المرض المتسبب في الوفاة:
-
سنة واحدة: كحد أدنى لبعض الحالات العادية.
-
ثلاث سنوات: لحالات الأمراض ذات الخطورة المتوسطة.
-
خمس سنوات: كحد أقصى للأمراض شديدة الخطورة قبل السماح بفتح القبر.
كما فرضت السلطات تدابير وقائية صارمة أثناء عملية الإخراج، تتضمن ارتداء العاملين لملابس واقية ذات استعمال وحيد، تلقيهم للقاحات الأساسية، احترام مسافات الأمان، تعقيم محيط القبر، وإتلاف كافة المخلفات وفقاً لقوانين تدبير النفايات الطبية.
ويعكس هذا التحديث القانوني سعي السلطات المغربية لتوحيد المعايير الوطنية في التعامل مع الوفيات، وتعزيز منظومة الرصد والوقاية من المخاطر الصحية البيولوجية، مع ضمان احترام الضوابط الإنسانية والشرعية في التعامل مع الموتى.
