تُظهر مؤشرات معهد الاقتصاد والسلام (IEP) تحولاً متدرجاً في الخريطة الأمنية لشمال إفريقيا، حيث تبرز فروقات واضحة بين الدول من حيث مستوى التعرض للتهديدات الإرهابية، في سياق تحسن عام تشهده بعض الحالات مقابل استمرار تحديات في أخرى.
في صدارة هذا المشهد، يواصل المغرب ترسيخ موقعه كواحد من أكثر الدول استقراراً أمنياً، بعدما حافظ على تصنيف “صفر إرهاب” خلال السنوات الأخيرة. ويعكس هذا الوضع فعالية المقاربة الاستباقية التي تعتمدها المملكة، والقائمة على الرصد المبكر والتدخل السريع، ما مكن من تحييد التهديدات قبل تحولها إلى أعمال إرهابية.
وتسجل تونس بدورها تقدماً ملموساً في مواجهة الظاهرة، بعد تراجع ملحوظ في وتيرة العمليات خلال الفترة الأخيرة، نتيجة تعزيز الإجراءات الأمنية وتكثيف الجهود الاستخباراتية، رغم استمرار بعض المخاطر المرتبطة ببقايا خلايا متطرفة.
في المقابل، ما تزال الجزائر ومصر ضمن تصنيف متوسط على مستوى المؤشر، رغم التحسن الذي حققته الدولتان مقارنة بسنوات سابقة. وتستمر الجزائر في مواجهة تهديدات محدودة ومتناثرة في بعض المناطق، فيما يرتبط التهديد في مصر أساساً ببؤر معينة، خاصة في سيناء، حيث تتواصل الجهود الأمنية لاحتواء الوضع.
ويعكس هذا التفاوت بين دول شمال إفريقيا اختلافاً في مستوى التهديدات الإرهابية، بين دول نجحت في بلوغ درجات عالية من الاستقرار، وأخرى ما تزال في طور تعزيز قدراتها الأمنية للحد من هذه الظاهرة.
