رصد المغربية _ تونس
تشهد الأوساط التونسية حالة من الجدل المتصاعد على خلفية تواتر تقارير وشهادات محلية تفيد بتسجيل عمليات توغل لعناصر من الدرك الجزائري داخل التراب التونسي، والتي أسفرت، وفقاً لمصادر متطابقة، عن مصادرة قطعان ماشية والاعتداء على رعاة تونسيين في عدد من المناطق الحدودية.
وبحسب إفادات من أهالي ونشطاء، شهدت منطقة “القطع” بمعتمدية أم العرايس التابعة لولاية قفصة مؤخراً، دخول دوريات أمنية جزائرية أقدمت على مصادرة قطيع يضم نحو 40 رأساً من الأغنام والماعز، وترافق ذلك مع تعرض صاحب القطيع لاعتداء لفظي وجسدي وفقاً للروايات المتداولة. وفي حادثة مشابهة بمنطقة حيدرة التابعة لولاية القصرين، وأكد فلاح محلي تفاصيل مصادرة قطيعه، مشيراً إلى أن العملية تمت على مرأى من عناصر الحرس الوطني التونسي الذين لم يتدخلوا لمنع ذلك، حسب قوله. كما أشارت روايات محلية أخرى إلى بلوغ عدد الرؤوس المصادرة في إحدى الحالات نحو 100 رأساً، وسط ادعاءات بتوزيعها بين العناصر الأمنية الجزائرية.
وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع تداول نشطاء لنسخة من شكوى رسمية تقدمت بها مواطنة تونسية إلى وزارة الشؤون الخارجية، تطالب فيها بالتدخل الدبلوماسي لاسترجاع 110 رؤوس من الأغنام، قيل إنها صودرت في شهر سبتمبر 2025 من قبل قوات أمنية جزائرية أثناء رعيها داخل الأراضي التونسية.
وقد أعادت هذه الحوادث المتكررة إشعال نقاش حاد حول طبيعة التنسيق الأمني والحدودي بين البلدين، حيث تتداول بعض الأوساط ادعاءات بشأن وجود اتفاقيات أمنية غير معلنة تسمح للقوات الجزائرية بالتوغل لمسافة تصل إلى 50 كيلومتراً داخل العمق التونسي بحجة مكافحة الإرهاب وحفظ الاستقرار الإقليمي. في المقابل، يواجه هذا الطرح رفضاً قاطعاً من قبل منتقدين ونشطاء يعتبرون هذه الممارسات انتهاكاً صارخاً للسيادة التونسية، موجهين نداءات عاجلة للرئاسة التونسية في قصر قرطاج، ومطالبين برد فعل رسمي حاسم وتوفير الحماية اللازمة للمواطنين وممتلكاتهم على طول الشريط الحدودي.
